السيد نعمة الله الجزائري
364
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
اباءته وحياؤه قال أحدهما عليهما السّلام « 1 » : « الحياء والايمان مقرونان في قرن ، فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه » « 2 » . وقال أبو عبد اللّه ( الصادق ) عليه السّلام : « الحياء والعفاف والعيّ - أعني عيّ اللسان لا عيّ القلب - من الايمان » « 3 » . بمقتضى ما سطر كانت الاباءة والحياء مستوليين على عادات ( المفتي ) وجاريين من طفوليته إلى هرمه ، حتى بلغ إلى حدّ ، أنيه إذا كان على المائدة أمام والديه كان يأكل مما لديه ، ولو خبزا يابسا ، ولم يطالب أمّه اداما ، كما يطالبه الصبيان دواما ، ومن هنا انه كان بعد ما كبر لا يعلم طرق المدينة التي ولد وترعرع فيها ، لاستلزامه السؤال عن الناس ، وذكر نفسه في حالاته : « كنت راجعا من بيت أستاذي ( الطبيب الميرزا علي حسن ) فضللت الطريق وعمرى آنذاك ثماني عشرة سنة ، لأنه لم يكن معي أحد ، فرجعت إلى بيت أستاذي ، فأصحبنى شخصا يوصلني إلى بيتي ، وان هذه العادة ( أي شدّة الحياء ) كثيرا ما حرمتني من مال الدنيا ( لأنّ الحياء مانع الرزق ) » « 4 » . جوده وسخاؤه ومن آثار جوده وسخائه ، كثرة بذله وعطائه ، فكان يعطي ما لديه كل من أتاه وسأله ، حتى ضرب الناس في الجود والعطاء مثله . نعم ، هكذا يكون المؤمن المكرم ، ظلا لجود الامام الهمام علي بن الحسين عليهما السّلام الذي قال فيه الفرزدق :
--> ( 1 ) الصادق أو الباقر عليهما السلام . ( 2 ) أصول الكافي ( ج 2 / 106 ) . ( 3 ) المصدر ، والمراد من « عى اللسان » : حسر الانسان في الكلام فيما لا يناسبه ، لا فيما يناسبه . ( 4 ) تجليات ( ج 1 / 11 )